الحسن بن محمد البوريني
42
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
وحكى عنه أهل زمانه كرامات عجيبة وأحوالا غريبة ، تدلّ على أنه كان واليا على مصر ( كذا ) الولاية ، بالغا إلى رتبة العناية . فمن جملة ما نقل عنه من الكرامات ما رأيته في الكتاب المسمّى « بالمحمّدية « 1 » في أحوال الفقراء السعدية » . قال مؤلفها : سرنا معه إلى بيت المقدس في سنة شيء وخمسين ، فبينما نحن سائرون في القرب من طبريّة وإذا بغزال كبير مطرود دخل بين الجماعة فمسكوه . وإذا بعبد أسود في يده خنجر مسلول ، وهو يقول : اين الغزال ؟ فتقدّم ليأخذه قهرا . فقال الشيخ أحمد لبعض جماعته : اضربه على يده التي بها السكّين . فضربه ، فوقعت السكّين من يده . ويبست يده حتى ما يستطيع تحريكها . فبكى وذهب إلى قريته وأتى بأهلها . وكان سيّده شيخ القرية المذكورة . فطلبوا من حضرة الشيخ أن يرضى عن العبد . فقال : في الذكر . فطبخوا الغزال وأكلوا منه . وقام الذكر فدخل العبد الحلقة . ولما حمي الذكر كبّس الشيخ يد العبد فرجعت إلى ما كانت عليه . ووقع كبقية الفقراء . وصار من أصلحهم . فاعلم ذلك . ثم جلس بعده على سجّادته أخوه الشيخ سعد الدين الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) ه « المحمدية »